ابن قيم الجوزية
38
الطب النبوي
فصل في هديه في علاج الجرح في الصحيحين عن أبي حازم : " أنه سمع سهل بن سعد يسأل عما دووي به جرح رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يوم أحد . فقال : جرح وجهه ، وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه . وكانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم : تغسل الدم ، وكان علي بن أبي طالب يسكب عليها بالمجن . فلما رأت فاطمة الدم لا يزيد إلا كثرة : أخذت قطعة حصير فأحرقتها ، حتى إذا صارت رمادا : ألصقته بالجرح ، فاستمسك الدم " ( 1 ) برماد الحصير المعمول من البردى . وله فعل قوى في حبس الدم : لان فيه تجفيفا قويا ، وقلة لذع . فإن الأدوية القوية التجفيف ، إذا كان فيها لذع : هيجت الدم وجلبته . وهذا الرماد إذا نفح ( 2 ) وحده أو مع الخل في أنف الراعف : قطع رعافه . وقال صاحب القانون : " البردى ينفع من النزف ويمنعه ، ويذر على الجراحات الطرية فيدملها . والقرطاس المصري كان قديما يعمل منه . ومزاجه بارد يابس ورماد [ 5 ] ( 3 ) نافع من آكلة الفم ، ويحبس نفث الدم ، ويمنع القروح الخبيثة أن تسعى " . فصل في هديه في العلاج بشرب العسل والحجامة والكي في صحيح البخاري : عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " الشفاء في ثلاث : شربة عسل ، وشرطة محجم ، وكية نار . وأنا أنهى أمتي عن الكي " ( 4 ) . قال أبو عبد الله المازري ( 5 ) : " الأمراض الامتلائية : إما أن تكون دموية ،
--> ( 1 ) وأخرجه أيضا : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة ، وأحمد . و " المجن " هو : الترس الذي يتقى به المقاتل . اه ق . ( 2 ) كذا بالأصل . وفى الزاد ( ص 79 ) : " نفخ " بالمعجمة . ولعله تصحيف . ( 3 ) زيادة متعينة : عن الزاد . ( 4 ) وأخرجه أيضا : ابن ماجة ، وأحمد ، والبزار . اه ق . ( 5 ) كذا بالزاد ( ص 79 ) . وفى الأصل : " المارزي " ، وهو تصحيف .